صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 62
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
وخاوية « 1 » . لكن متن الشفاء قد طبع بشكل دقيق جدا ، ووضع أفضل نسخ منه في متناول المفكرين . * * * إن أكبر دليل على أن هؤلاء المفكرين قد تأثروا مباشرة بالمراجع الغربية فيما يخص مسيرة الفلسفة الإسلامية في العالم المتمدن هو ما ذكره الأستاذ العزيز الدكتور إبراهيم مدكور في مقدمة إلهيات الشفاء - المجلد الأول « 2 » ، « الإلهيات في العالم العربي » سبق لنا أن عرضنا لأثر كتاب الشفاء في العالم العربي ، وبيّنا أنه كان دعامة قوية من دعائم الفكر الإسلامي العلمي والفلسفي منذ القرن الخامس إلى القرن الرابع عشر للهجرة . إذ وقفنا عند الإلهيات خاصة ، وجدنا أنه كان من أشد أقسامه تأثيرا ، لأنه يدور حول مشاكل شغلت الأذهان وكانت أساس البحث فيما سمّي بعلوم المعقول « 3 » . وفي حياة ابن سينا كان تلاميذه يتذاكرونه ، وفي مقدمهم الجوزجاني وبهمنيار وتابعهم في ذلك تلاميذهم كاللوكري والغيلاني من رجال القرن الخامس الهجري والسّرخسي والنيسابوري من رجال القرن السادس وهنا تتصل السلسلة بنصير الدين الطوسي الذي يعدّ تلميذا مخلصا لابن سينا ، وإن تأخر عنه بنحو قرنين ونصف ، وقد وقف من « إلهياته » موقف الشارح والمدافع . . . » . وقبل الخواجة أسس مكتب على يد شيخ الإشراق سمّي بمكتب الإشراق ، صرف الأنظار إلى حدّ ما عن الشفاء وما ورد فيه من أفكار في المباحث الربوبية ، وقد حلّ الشيخ المقتول كثيرا من المعضلات الفلسفية مما استأثر بأفكار واهتمام أهل الرأي .
--> ( 1 ) إن مدرسي الفلسفة في إيران في طريقهم إلى الزوال ، وإذا ما استمر الوضع على هذا المنوال سنضطر نحن أيضا إلى الرجوع إلى الغربيين لتعلّم متون الكتب الفلسفية والعرفانية الإسلامية . إن جامعات إيران لم توفّق حتى الآن في إقامة احتفال بمناسبة مرور أربعمائة عام على ولادة ملا صدرا ، في حين أن الحكومة الهندية قد أقامت احتفالا بهذه المناسبة في كلكتا بشكل يليق بمكانة هذا الحكيم . ( 2 ) إلهيات الشفاء ، طبعة القاهرة 1380 ه . ق ، 1960 م ، مقدمة الدكتور إبراهيم مدكور ص 26 . ( 3 ) لم تكن كتب الشيخ رائجة في جميع البلدان العربية كما كانت في إيران ، وليس هناك بين جميع الأقوام من هم مثل الإيرانيين في استعدادهم الفلسفي ، فهم مؤسسوا المسالك الفلسفية في العالم الإسلامي . وقد كتب الإيرانيون كتبهم بالعربية لأنها كانت لغة العلم يومذاك ، ولسوء حظنا نحن الإيرانيين فإن الغرب وأمريكا اعتبروا كل هؤلاء المفكرين عربا ، وهنا لا بد للمسؤولين العلميين والجامعيين أن يفكروا بحل لمنع إضاعة حقوق الإيرانيين .